تصريحات لوشيسكو عن نابولي: “خسارة سباليتي كانت ضربة قاصمة”
تُعد تصريحات لوشيسكو عن نابولي الأخيرة بمثابة تحليل دقيق وعميق للأزمة التي يمر بها بطل الدوري الإيطالي لموسم 2022-2023. فمن وجهة نظر المدرب الروماني المخضرم ميرتشا لوشيسكو، فإن جذور تراجع الفريق لا تكمن فقط في تغيير المدرب، بل في فقدان العقل المدبر الذي بنى “آلة مثالية” وهو لوتشيانو سباليتي. في هذا المقال، سنستعرض رؤية لوشيسكو ونحلل أبعادها وتأثيرها على مستقبل النادي الجنوبي.
جدول المحتويات
- تحليل لوشيسكو العميق: لماذا يعاني نابولي بعد سباليتي؟
- أثر رحيل سباليتي: فراغ فني وقيادي لا يمكن إنكاره
- من غارسيا إلى ماتزاري: صعوبة ملء حذاء سباليتي
- نظرة للمستقبل: ما الذي يحتاجه نابولي للعودة إلى المسار الصحيح؟
تحليل لوشيسكو العميق: لماذا يعاني نابولي بعد سباليتي؟
يشير ميرتشا لوشيسكو، الذي يمتلك خبرة تدريبية تمتد لعقود، إلى أن ما حققه نابولي في الموسم الماضي لم يكن مجرد نجاح تكتيكي، بل كان نتاج منظومة متكاملة قادها لوتشيانو سباليتي ببراعة. يوضح لوشيسكو أن “خسارة شخص مثل سباليتي ليس بالأمر السهل على الإطلاق”. فسباليتي لم يكن مدربًا يطبق خططًا فحسب، بل كان مهندسًا بنى الفريق قطعة قطعة، وغرس في اللاعبين عقلية الفوز والثقة، وخلق توازنًا مثاليًا بين الدفاع والهجوم، وهو ما جعل الفريق يعمل كآلة لا يمكن إيقافها.
وفقًا للوشيسكو، فإن رحيل سباليتي ترك فراغًا أكبر من مجرد مقعد على دكة البدلاء. لقد فقد الفريق القائد الذي كان يفهم كل تفصيلة صغيرة ويعرف كيف يستخرج أفضل ما لدى كل لاعب. هذا الفهم العميق هو ما يفتقده نابولي حاليًا، وهو السبب الرئيسي وراء تذبذب الأداء والنتائج المخيبة للآمال هذا الموسم.
أهمية تصريحات لوشيسكو عن نابولي في فهم الأزمة
تكتسب تصريحات لوشيسكو عن نابولي أهميتها من كونها صادرة عن شخصية تدريبية مرموقة شاهدت تطور الفريق عن كثب. يرى لوشيسكو أن المشكلة ليست في جودة اللاعبين، فمعظم التشكيلة الأساسية التي فازت باللقب لا تزال موجودة، بل في غياب “المايسترو” الذي كان يوجه الأوركسترا. لقد كان سباليتي هو المحرك الذي يضمن أن كل جزء في الفريق يعمل بتناغم تام، وبعد رحيله، بدأت التروس في التعثر.
أثر رحيل سباليتي: فراغ فني وقيادي لا يمكن إنكاره
يمكن رؤية تأثير رحيل سباليتي بوضوح على أرض الملعب. الفريق الذي كان يلعب كرة قدم هجومية سريعة وممتعة تحول إلى فريق يفتقر إلى الحلول الإبداعية والثقة. لاعبون مثل كفاراتسخيليا وفيكتور أوسيمين، الذين كانوا نجوماً متوهجة تحت قيادة سباليتي، انخفض مستواهم بشكل ملحوظ. لم يعد الفريق يضغط بنفس الشراسة، ولم يعد يسيطر على المباريات بنفس القوة.
هذا الفراغ ليس فنيًا فقط، بل قياديًا أيضًا. كان سباليتي يتمتع بشخصية قوية وقدرة على تحفيز اللاعبين وحمايتهم من الضغوط الإعلامية. هذا الدرع الواقي اختفى، وبدا الفريق أكثر هشاشة من الناحية الذهنية، وهو ما ظهر في عدم قدرته على العودة في المباريات الصعبة أو الحفاظ على تقدمه.
من غارسيا إلى ماتزاري: صعوبة ملء حذاء سباليتي
قرار إدارة نابولي بالتعاقد مع رودي غارسيا في البداية، ثم إعادة والتر ماتزاري، يوضح حجم التحدي الذي يواجهه النادي. لم يتمكن أي منهما من إعادة إحياء الروح والأسلوب الذي تركه سباليتي. يلمح لوشيسكو إلى أن المشكلة تكمن في محاولة استبدال شخصية فريدة بمدربين يمتلكون فلسفات مختلفة تمامًا.
بينما حاول غارسيا فرض أسلوبه الخاص، لم ينجح في كسب ثقة اللاعبين أو التكيف مع المنظومة الموجودة. أما ماتزاري، فعلى الرغم من معرفته بالنادي، إلا أن أساليبه الدفاعية تبدو قديمة مقارنة بالكرة الحديثة التي قدمها سباليتي. هذه التجارب تؤكد وجهة نظر لوشيسكو بأن تعويض سباليتي يتطلب أكثر من مجرد اسم كبير، بل يتطلب مشروعًا واضحًا ورؤية تتناسب مع هوية الفريق.
نظرة للمستقبل: ما الذي يحتاجه نابولي للعودة إلى المسار الصحيح؟
في خضم هذا التحليل، يمكن استخلاص بعض النصائح من تصريحات لوشيسكو عن نابولي. النادي بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيته. أولًا، يجب على الإدارة أن تدرك أن عصر سباليتي قد انتهى، وأن محاولة استنساخه ستفشل. ثانيًا، يحتاج الفريق إلى قائد جديد يستطيع بناء مشروع خاص به، مدرب يمتلك رؤية طويلة الأمد وقدرة على تطوير اللاعبين الحاليين وإعادة بناء الثقة المفقودة.
قد تكون الفترة الحالية صعبة على جماهير نابولي، لكنها قد تكون ضرورية لإعادة ضبط البوصلة. يجب على النادي أن يتعلم من أخطائه ويستثمر في مدرب قادر على بناء منظومة جديدة بدلاً من محاولة إصلاح بقايا منظومة قديمة. إن الطريق للعودة إلى القمة يبدأ بالاعتراف بحجم الفراغ الذي تركه سباليتي، ثم العمل بجد وصبر لملئه بشكل صحيح.
المصدر: Gazzetta.it





