الدوري الإنجليزيكرة القدم

فترة سولشاير مع مانشستر يونايتد: هل يستحق المدرب النرويجي المزيد من الاحترام؟

تُعد فترة سولشاير مع مانشستر يونايتد واحدة من أكثر الحقب إثارة للجدل في تاريخ النادي الحديث، حيث انقسمت آراء الجماهير والمحللين حول تقييم إرث المدرب النرويجي. فبينما يرى البعض أنه فشل في تحقيق الألقاب المنتظرة، يعتقد آخرون أنه قام بعمل تأسيسي هائل أعاد الروح للفريق بعد سنوات من التخبط، وأنه يستحق تقديراً أكبر لما قدمه خلال السنوات الثلاث التي قضاها على رأس القيادة الفنية في أولد ترافورد.

جدول المحتويات

بداية واعدة أعادت الأمل للجماهير

عندما تولى أولي جونار سولشاير مهمة تدريب مانشستر يونايتد كمدرب مؤقت في ديسمبر 2018 خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو، كانت الأجواء في النادي مشحونة للغاية. كان الفريق يعاني من تراجع في النتائج وأداء باهت، لكن وصول “القاتل ذو الوجه الطفولي” غيّر كل شيء. نجح سولشاير في إعادة الابتسامة إلى وجوه اللاعبين والجماهير بسلسلة من الانتصارات المتتالية، معتمداً على كرة قدم هجومية وممتعة أعادت للفريق هويته المفقودة. كانت الليلة الأشهر في تلك الفترة هي العودة التاريخية أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، والتي أقنعت الإدارة بتعيينه مدرباً دائماً للنادي.

إنجازات لا يمكن إنكارها: بصمات سولشاير الإيجابية

على الرغم من عدم فوزه بأي لقب، إلا أن سولشاير ترك بصمات إيجابية واضحة لا يمكن تجاهلها. يمكن تلخيص أهم إنجازاته في النقاط التالية:

  • تحسين ثقافة النادي: نجح سولشاير في التخلص من الأجواء السلبية التي سادت في عهد مورينيو، وأعاد بناء غرفة ملابس متحدة ترتكز على قيم مانشستر يونايتد التاريخية.
  • الاستقرار في الدوري: قاد الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، وحقق المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2020-2021، وهو أفضل مركز للفريق منذ رحيل السير أليكس فيرجسون.
  • صفقات ناجحة: كان له دور كبير في جلب لاعبين أحدثوا تأثيراً فورياً مثل برونو فيرنانديز، الذي غيّر شكل الفريق بالكامل، بالإضافة إلى هاري ماغواير وآرون وان-بيساكا.
  • الوصول إلى النهائيات: صحيح أنه خسر نهائي الدوري الأوروبي 2021، لكن وصول الفريق إلى هذا النهائي وعدد من مباريات نصف النهائي يظهر أنه بنى فريقاً قادراً على المنافسة.

نهاية فترة سولشاير مع مانشستر يونايتد: الأسباب والعواقب

بدأت نهاية أولي جونار سولشاير مع النادي بعد بداية متذبذبة لموسم 2021-2022. على الرغم من التعاقدات الكبيرة مثل كريستيانو رونالدو وجادون سانشو ورافاييل فاران، إلا أن الفريق عانى من نقص واضح في الهوية التكتيكية وتكرار الأخطاء الدفاعية. كانت الهزائم الثقيلة أمام المنافسين المباشرين مثل ليفربول (0-5) ومانشستر سيتي (0-2) في أولد ترافورد، بالإضافة إلى الخسارة المذلة أمام واتفورد (1-4)، هي القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى إقالته في نوفمبر 2021. لقد وصل سولشاير بالفريق إلى سقف معين، لكنه افتقر إلى الخبرة التكتيكية اللازمة لنقله إلى المستوى التالي والمنافسة الحقيقية على الألقاب الكبرى.

الخلاصة: هل ظُلم سولشاير إعلامياً وجماهيرياً؟

بالنظر إلى الصورة الكاملة، يمكن القول إن فترة سولشاير مع مانشستر يونايتد كانت مرحلة انتقالية ضرورية ومهمة. لقد ورث فريقاً محطماً نفسياً وفنياً، ونجح في إعادة بنائه ووضع أسس صلبة للمستقبل، وهو ما لم ينجح به المدربون الذين سبقوه. قد يكون من غير العادل الحكم على فترته فقط من خلال غياب الألقاب، فمساهمته في إعادة الروح والاستقرار للفريق لا تقل أهمية. ربما لم يكن سولشاير هو المدرب القادر على إعادة النادي إلى قمة المجد، لكنه بالتأكيد كان الجسر الذي احتاج إليه الفريق للعبور من مرحلة مظلمة إلى أخرى أكثر إشراقاً. لهذا السبب، يستحق المدرب النرويجي بكل تأكيد المزيد من الاحترام والتقدير على العمل الذي قام به في “مسرح الأحلام”.

المصدر: BBC Sport

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى