حقق منتخب هايتي للسيدات إنجازاً رياضياً يُعد من أروع قصص العزيمة والمثابرة في عالم كرة القدم، حيث نجح في التأهل لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم للسيدات. لكن القصة لا تكمن فقط في هذا الإنجاز التاريخي، بل في التفاصيل المذهلة التي أحاطت به، وأبرزها أن المدير الفني للفريق، الفرنسي نيكولا ديليبين، قادهم إلى هذا المجد دون أن تطأ قدماه أرض هايتي على الإطلاق.
جدول المحتويات
- رحلة التأهل: ملحمة كروية في الملحق العالمي
- نيكولا ديليبين: قيادة عن بعد وتحديات فريدة
- كيف تغلب منتخب هايتي للسيدات على الظروف الصعبة؟
- بصيص أمل لأمة تعاني
رحلة التأهل: ملحمة كروية في الملحق العالمي
لم تكن طريق هايتي إلى كأس العالم مفروشة بالورود. بعد مشوار صعب في تصفيات الكونكاكاف، وجد الفريق نفسه في الملحق العالمي الذي أقيم في نيوزيلندا، حيث كانت الفرصة الأخيرة متاحة أمامهم. استطاعت لاعبات هايتي تقديم أداء بطولي، ففي المباراة الأولى تغلبن على منتخب السنغال بنتيجة ساحقة 4-0، ليضربن موعداً حاسماً مع منتخب تشيلي.
في مواجهة تشيلي المصيرية، برزت النجمة ميلتشي دومورناي التي سجلت هدفين قادت بهما فريقها للفوز بنتيجة 2-1، لتنطلق الأفراح في أوساط الفريق والجماهير التي تابعت المباراة حول العالم، معلنةً عن ولادة فصل جديد في تاريخ كرة القدم في هايتي وتأهل تاريخي إلى كأس العالم للسيدات.
نيكولا ديليبين: قيادة عن بعد وتحديات فريدة
تكمن المفارقة الأكبر في قصة هذا الإنجاز في شخص المدرب نيكولا ديليبين. تولى المدرب الفرنسي البالغ من العمر 44 عاماً مهمة تدريب الفريق في عام 2022، ومنذ ذلك الحين وهو يدير شؤون الفريق بالكامل عن بعد. حالت الأوضاع الأمنية غير المستقرة والتحديات اللوجستية في هايتي دون تمكنه من زيارة البلاد والتعرف على بيئة اللاعبات عن قرب.
اعتمد ديليبين بشكل كلي على المعسكرات التدريبية التي تقام خارج هايتي، مستفيداً من حقيقة أن معظم لاعبات المنتخب يحترفن في أندية أوروبية، خاصة في فرنسا. وقد صرح ديليبين قائلاً: “إنه أمر خاص جداً، لم أذهب إلى هايتي قط بسبب المشاكل هناك. كان من المستحيل تنظيم أي شيء في البلاد”. هذا الوضع فرض عليه أسلوب عمل غير تقليدي يعتمد على التواصل الرقمي والتجمعات المكثفة في فترات التوقف الدولي، مما يجعل الإنجاز الذي حققه أكثر إبهاراً.
كيف تغلب منتخب هايتي للسيدات على الظروف الصعبة؟
يُعد نجاح منتخب هايتي للسيدات شهادة على قوة الروح والإرادة. فاللاعبات لم يواجهن فقط التحدي الرياضي، بل تحديات شخصية واقتصادية هائلة. الكثير منهن نشأن في ظروف صعبة، لكن كرة القدم كانت بمثابة طوق النجاة والأمل لهن. لقد أظهرن تماسكاً كبيراً وانضباطاً تكتيكياً عالياً تحت قيادة ديليبين، الذي نجح في خلق منظومة لعب قوية رغم القيود الجغرافية.
يعود الفضل أيضاً إلى جيل موهوب من اللاعبات، معظمهن من خريجات أكاديمية “كروا دي بوكيه” الوطنية في هايتي، والتي ساهمت في صقل مواهبهن قبل الانتقال للاحتراف في الخارج. هذا المزيج بين التدريب التأسيسي القوي والخبرة الاحترافية الأوروبية منح منتخب هايتي للسيدات القوة اللازمة لمنافسة منتخبات تفوقها في الإمكانيات والموارد.
بصيص أمل لأمة تعاني
في بلد يواجه أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة، يأتي هذا التأهل التاريخي ليمثل بصيص أمل ومصدر فخر وطني. لقد وحّد هذا الإنجاز الشعب الهايتي ومنحهم سبباً للفرح والاحتفال في خضم المعاناة. أصبح منتخب هايتي للسيدات رمزاً للصمود والقدرة على تحقيق المستحيل، وهو ما يعطي رسالة ملهمة للشباب في جميع أنحاء البلاد.
إن مشاركة الفريق في كأس العالم لن تكون مجرد مشاركة رياضية، بل هي فرصة لتسليط الضوء على الإمكانيات الهائلة للشعب الهايتي وإظهار وجه آخر للبلاد، وجه مليء بالموهبة والإصرار والأمل في مستقبل أفضل. إن قصة هذا الفريق ومدربه الذي لم يزر وطنهم هي دليل حي على أن الأحلام يمكن أن تتحقق عندما تتجاوز الإرادة كل الحدود والعقبات.
المصدر: BBC Sport





