جوائز رياضيةكرة قدم إيطالية

سباليتي يفوز بجائزة المقعد الذهبي للمرة الثانية: “واحدة كانت أكثر من كافية!”

تُعد جائزة المقعد الذهبي (Panchina d’Oro) واحدة من أرفع الأوسمة التي يمكن لمدرب في كرة القدم الإيطالية أن ينالها، وقد حفر لوتشانو سباليتي اسمه مرة أخرى في سجلاتها. فبعد قيادته نادي نابولي لتحقيق لقب الدوري الإيطالي الغائب منذ عقود، تم تتويج سباليتي، المدرب الحالي للمنتخب الإيطالي، بالجائزة للمرة الثانية في مسيرته. لكن رد فعله المتواضع كان هو حديث الجميع، حيث صرح بابتسامة: “مقعد ذهبي ثانٍ؟ بالنسبة لي، حتى واحد كان أكثر من اللازم”. يعكس هذا التصريح شخصية مدرب كبير لم يكتفِ بصناعة التاريخ، بل أظهر احتراماً عميقاً لزملائه وللعبة نفسها.

جدول المحتويات

إنجاز نابولي التاريخي: أساس التتويج

لم يأتِ فوز لوتشانو سباليتي بهذه الجائزة المرموقة من فراغ. فالموسم الماضي (2022-2023) شهد كتابة فصل أسطوري في تاريخ نادي نابولي تحت قيادته. لقد نجح سباليتي في بناء فريق متكامل، يلعب كرة قدم هجومية ممتعة وفعالة، ليُنهي هيمنة أندية الشمال على لقب الدوري الإيطالي (Serie A) ويُعيد اللقب “الاسكوديتو” إلى مدينة نابولي بعد غياب دام 33 عاماً، منذ أيام الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا.

كان الإنجاز بمثابة حلم تحقق لسكان المدينة الشغوفين بكرة القدم. قدم الفريق تحت قيادة سباليتي أداءً استثنائياً، حيث تميز بقوة دفاعية وصلابة هجومية، واكتشف نجوماً مثل فيكتور أوسيمين وكفاراتسخيليا الذين تألقوا بشكل لافت. هذا النجاح الباهر كان السبب المباشر الذي جعل زملاءه المدربين يختارونه بالإجماع ليكون الفائز بجائزة “المقعد الذهبي”.

ما هي أهمية جائزة المقعد الذهبي في إيطاليا؟

تأسست جائزة المقعد الذهبي “Panchina d’Oro” عام 1991، وتُمنح سنوياً من قبل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لأفضل مدرب في الموسم. ما يميز هذه الجائزة هو أن التصويت يتم من قبل المدربين أنفسهم، مما يمنحها مصداقية وقيمة خاصة، فهي اعتراف مباشر من الأقران بكفاءة المدرب الفائز وقدرته على تحقيق نتائج استثنائية وتطبيق فلسفة كروية ناجحة. الفوز بها يعني أنك حظيت باحترام وتقدير منافسيك المباشرين، وهو شرف لا يضاهيه شرف في عالم التدريب.

قائمة من العظماء

الانضمام إلى قائمة الفائزين بهذه الجائزة يضع سباليتي بجانب أسماء أسطورية في عالم التدريب الإيطالي، مثل:

  • مارتشيلو ليبي
  • فابيو كابيلو
  • كارلو أنشيلوتي
  • أنطونيو كونتي
  • ماسيميليانو أليغري

إن حصول سباليتي على جائزة المقعد الذهبي للمرة الثانية يضعه في مصاف نخبة المدربين في تاريخ الكرة الإيطالية، ويؤكد على مكانته كأحد أفضل العقول التكتيكية في جيله.

تواضع الكبار: فلسفة سباليتي في النجاح

على الرغم من الإنجاز الكبير، كان رد فعل سباليتي مثالاً في التواضع والاحترافية. تصريحه بأن “واحدة كانت أكثر من اللازم” لا يقلل من قيمة الجائزة، بل يرفع من قيمتها. إنه يعكس إيمانه بأن النجاح هو نتاج عمل جماعي، وليس مجرد عبقرية فردية. لقد سارع سباليتي في كلمته إلى شكر لاعبيه في نابولي، والجهاز الفني، وإدارة النادي، والجماهير التي ساندت الفريق بلا كلل.

هذه العقلية هي جزء لا يتجزأ من فلسفته التدريبية، التي ترتكز على بناء فريق متجانس، يعمل كل فرد فيه من أجل المجموعة. بالنسبة لسباليتي، الجوائز الفردية هي تتويج لجهد جماعي، وهو ما يفسر تواضعه الدائم حتى في أوج انتصاراته. هذا النهج جعله محبوباً من لاعبيه ومحترماً من قبل خصومه.

من نابولي إلى المنتخب: التحدي الجديد لسباليتي

بعد نهاية رحلته المذهلة مع نابولي، تولى لوتشانو سباليتي مهمة أكثر صعوبة وتعقيداً: قيادة المنتخب الإيطالي الأول “الآتزوري”. يأتي هذا التكريم في وقت مثالي، ليعزز من ثقته وثقة الجماهير الإيطالية في قدرته على إعادة المنتخب إلى مكانته الطبيعية على الساحة الأوروبية والعالمية.

يحمل سباليتي على عاتقه آمال أمة بأكملها، خاصة مع اقتراب البطولات الكبرى مثل بطولة أمم أوروبا. إن الفوز بجائزة المقعد الذهبي يمثل دافعاً إضافياً له ليثبت أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة، وأنه قادر على تكرار إنجازاته مع المنتخب الوطني، معتمداً على نفس الشغف، والذكاء التكتيكي، والقدرة على إخراج أفضل ما لدى لاعبيه.

في الختام، يظل تتويج سباليتي بالجائزة للمرة الثانية شهادة على مسيرة حافلة بالعطاء والنجاح، وتذكيراً بأن التواضع هو أسمى سمات العظماء.

المصدر: Gazzetta.it

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى