أخبار الرياضةكرة قدم

صعود تروي باروت: من تهميش توتنهام إلى المجد الهولندي وبطل إيرلندا الجديد

إن قصة صعود تروي باروت تمثل نموذجاً فريداً في عالم كرة القدم الحديث، حيث تتحول مسيرة اللاعب الشاب من حالة من عدم اليقين والتهميش على أطراف نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي، إلى لحظة مجد وبطولة مع منتخب بلاده. فبعد سنوات من الإعارات المتعددة والتحديات، وجد المهاجم الإيرلندي ضالته في الدوري الهولندي، ليعود ويخطف الأضواء بهدف قاتل في الدقيقة 92، معلناً عن نفسه بطلاً جديداً في سماء الكرة الإيرلندية.

جدول المحتويات

بداية متعثرة وتوقعات كبيرة في توتنهام

عندما بزغ نجم تروي باروت في أكاديمية توتنهام، كانت الآمال معقودة عليه ليكون “روبي كين” الجديد، وهو إرث ثقيل لأي مهاجم إيرلندي شاب. ورغم الموهبة الواضحة التي أظهرها، وجد باروت صعوبة كبيرة في حجز مكان له في الفريق الأول للنادي اللندني، في ظل وجود أسماء لامعة مثل هاري كين وسون هيونغ مين. هذا الوضع دفعه للدخول في دوامة من الإعارات التي لم تكن جميعها ناجحة.

تنقل باروت بين أندية مثل ميلوول، إيبسويتش تاون، إم كيه دونز، وبريستون نورث إند. ورغم أنه قدم لمحات من الجودة في بعض المحطات، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق الاستمرارية أو تسجيل الأهداف بالمعدل الذي كان متوقعاً منه. بدت مسيرته في مفترق طرق، وبدأ الشك يحيط بقدرته على تحقيق الإمكانيات التي وُعد بها في بداية مسيرته.

نقطة التحول: التألق في الدوري الهولندي

كان قرار الانتقال إلى نادي إكسلسيور روتردام في الدوري الهولندي لموسم 2023-2024 هو نقطة التحول الحقيقية في مسيرة باروت. في بيئة جديدة وبعيداً عن ضغوط الإعلام الإنجليزي، وجد اللاعب المساحة والثقة لإظهار قدراته الحقيقية. تحمل باروت مسؤولية قيادة هجوم فريقه، وأثمرت هذه الثقة عن موسم استثنائي على المستوى الشخصي.

خلال فترة إعارته في هولندا، أظهر نضجاً كبيراً في اللعب، حيث لم يكتفِ بتسجيل الأهداف فحسب، بل ساهم أيضاً في صناعتها. أنهى الموسم بتسجيل 17 هدفاً وتقديم 5 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، وهي أرقام لافتة أعادت اسمه إلى الواجهة من جديد. على الرغم من أن جهوده لم تكن كافية لإنقاذ فريقه من الهبوط، إلا أن هذا الموسم أعاد بناء ثقته بنفسه وأثبت أنه يمتلك الجودة اللازمة للعب على أعلى المستويات.

صعود تروي باروت مع المنتخب الإيرلندي

تُوّج الموسم الرائع لباروت بأفضل طريقة ممكنة على الساحة الدولية. في المباراة الودية ضد المجر، وبينما كانت المباراة تتجه نحو التعادل السلبي، خطف باروت الكرة في منتصف الملعب في الدقيقة 92، وانطلق بسرعة نحو المرمى ليسدد كرة قوية سكنت الشباك، مانحاً منتخب إيرلندا فوزاً معنوياً مهماً. هذا الهدف لم يكن مجرد هدف فوز، بل كان إعلاناً صريحاً عن عودة مهاجم واثق وقادر على حسم المباريات الكبرى.

لقد أظهر هذا الهدف كل ما يميز باروت: السرعة، القوة، والقدرة على الإنهاء تحت الضغط. لقد كان تتويجاً لرحلة طويلة من العمل الشاق والمثابرة، ليتحول من لاعب على الهامش إلى بطل قومي في لحظة واحدة. يُظهر صعود تروي باروت أن الإصرار والموهبة يمكن أن يتغلبا على أصعب الظروف.

ما هو مستقبل تروي باروت؟

مع دخوله العام الأخير في عقده مع توتنهام، يقف تروي باروت أمام مفترق طرق جديد، ولكنه هذه المرة من موقع قوة. أداؤه في هولندا وهدفه مع المنتخب الإيرلندي وضعاه تحت أنظار العديد من الأندية، كما أنه قد يمنحه فرصة أخيرة لإقناع مدرب توتنهام، آنجي بوستيكوغلو، بقدراته.

الخيار بين البقاء والمنافسة على مركز في توتنهام، أو الانتقال بشكل دائم إلى نادٍ يضمن له اللعب بانتظام، سيكون القرار الأهم في مسيرته القادمة. بغض النظر عن وجهته، أثبت صعود تروي باروت أنه لاعب يمتلك العقلية والموهبة اللازمة للنجاح، وأن رحلته من الظل إلى الأضواء هي قصة ملهمة عن عدم الاستسلام أبداً.

المصدر

BBC Sport

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى