ديربي فالنسيا وليفانتي: أجواء ودية تنتهي مع صافرة البداية “في هذه المباراة تنسى كل شيء”
ديربي فالنسيا وليفانتي ليس مجرد مباراة كرة قدم عادية في جدول الدوري؛ بل هو حدث يجسد روح مدينة بأكملها، حيث تتوقف الصداقات مؤقتًا وتتحول الأجواء الودية إلى تنافس شرس على أرض الملعب لمدة 90 دقيقة. إنها المواجهة التي يُنسى فيها كل شيء آخر، حتى موقع الفريقين في جدول الترتيب، فكل ما يهم هو الفوز بشرف المدينة وكبريائها، وهو ما يلخصه التصريح الشهير: “في هذه المباراة تنسى كل شيء، حتى التصنيف”.
جدول المحتويات
- تاريخ من التنافس الأخوي في قلب فالنسيا
- عندما تتوقف الصداقة: تصريحات تعكس روح الديربي
- ما الذي يجعل ديربي فالنسيا وليفانتي معركة كروية فريدة؟
- أهمية تتجاوز النقاط الثلاث وجدول الترتيب
تاريخ من التنافس الأخوي في قلب فالنسيا
على عكس العديد من ديربيات كرة القدم العالمية المليئة بالعداء التاريخي، يتمتع ديربي مدينة فالنسيا بطابع فريد. العلاقة بين جماهير نادي فالنسيا ونادي ليفانتي تتسم بالاحترام المتبادل والأجواء الإيجابية في معظم الأوقات. يمكن أن تجد أفراد العائلة الواحدة منقسمين في تشجيعهم، ويجتمع الأصدقاء قبل المباراة في جو من الود، ولكن كل هذا يتغير تمامًا مع انطلاق صافرة الحكم.
ينبع هذا التنافس من الرغبة في إثبات الذات والهيمنة الكروية على المدينة. فالنسيا، الفريق صاحب التاريخ الأكبر والإنجازات الأوروبية، يسعى دائمًا لتأكيد تفوقه. في المقابل، يمثل ليفانتي، الفريق المكافح الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه “الفريق الثاني” في المدينة، فرصة لإثبات أنهم ليسوا أقل شأنًا وأنهم قادرون على الوقوف كند قوي لجيرانهم. هذا الصراع على الهوية يجعل من المباراة حدثًا مشحونًا بالعواطف والطموحات.
عندما تتوقف الصداقة: تصريحات تعكس روح الديربي
“حتى يوم الجمعة” (Hasta el viernes) هي العبارة التي تلخص تمامًا الحالة الذهنية للاعبين والمشجعين قبل المباراة. الصداقات والعلاقات الشخصية يتم وضعها جانبًا بشكل كامل. قد يكون اللاعبون زملاء سابقين أو أصدقاء خارج الملعب، ولكن على العشب الأخضر، لا يوجد سوى الخصومة والرغبة الجامحة في تحقيق الانتصار. هذه العقلية هي التي تمنح الديربي نكهته الخاصة.
التصريحات التي تسبق المباراة غالبًا ما تحمل احترامًا متبادلًا، لكنها لا تخلو من التأكيد على أن الفوز هو الهدف الوحيد. اللاعبون يدركون أن هذه المباراة لها حسابات مختلفة، وأن الجماهير لن تقبل بأقل من القتال حتى الرمق الأخير. إنها معركة نفسية بقدر ما هي بدنية، والفريق الذي يستطيع التعامل مع الضغط بشكل أفضل هو من يخرج منتصرًا.
ما الذي يجعل ديربي فالنسيا وليفانتي معركة كروية فريدة؟
بعيدًا عن الجانب العاطفي، يحمل ديربي فالنسيا وليفانتي قيمة فنية وتكتيكية كبيرة. غالبًا ما تكون هذه المباريات مغلقة وتكتيكية، حيث يحاول كل فريق فرض أسلوبه وتجنب ارتكاب الأخطاء التي قد تكلفه غاليًا. لا يهم إذا كان أحد الفريقين ينافس على المراكز الأوروبية والآخر يصارع من أجل البقاء في الدوري الإسباني؛ ففي الديربي، تتلاشى الفوارق الفنية والنظرية.
الأجواء في الملعب، سواء كان “ميستايا” أو “سيوتات دي فالنسيا”، تكون كهربائية. الهتافات لا تتوقف، والجماهير تلعب دور اللاعب رقم 12، حيث تضغط على الفريق الخصم وتمنح فريقها دفعة معنوية هائلة. هذا الشغف الجماهيري ينتقل إلى اللاعبين على أرض الملعب، مما يجعل كل تدخل وكل صراع على الكرة يحمل أهمية مضاعفة.
العامل النفسي هو مفتاح الفوز
في مباريات الديربي، يتفوق العامل النفسي أحيانًا على الجانب الفني. الفريق الذي يدخل المباراة بثقة أكبر وتركيز أعلى غالبًا ما يمتلك الأفضلية. المدربون يعملون بشكل مكثف على تجهيز اللاعبين ذهنيًا لهذه المواجهة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الهدوء والتركيز وسط الأجواء المشحونة. خطأ واحد يمكن أن يغير مسار المباراة بأكملها، والقدرة على تحمل الضغط هي ما يميز الفائز.
أهمية تتجاوز النقاط الثلاث وجدول الترتيب
تعكس عبارة “في هذه المباراة تنسى كل شيء، حتى التصنيف” جوهر الديربي. بالنسبة للجماهير، الفوز على الجار لا يقدر بثمن. إنه يمنحهم الحق في التفاخر لشهور قادمة، ويمكن أن ينقذ موسمًا متعثرًا أو يمنح دفعة قوية لموسم ناجح. الخسارة، من ناحية أخرى، تكون مريرة وقاسية، وتترك أثرًا نفسيًا عميقًا.
إنها أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها معركة من أجل الكبرياء، الشرف، والهيمنة على المدينة. بغض النظر عن نتائجهم السابقة أو مركزهم في الترتيب، يدخل كل من فالنسيا وليفانتي هذه المباراة بهدف واحد فقط: إثبات أنهم الأفضل في المدينة. ومع صافرة النهاية، تعود الصداقات، ولكن ذكرى النتيجة، سواء كانت انتصارًا مجيدًا أو هزيمة مؤلمة، تبقى حاضرة حتى موعد الديربي القادم.
المصدر: MARCA





