خطة جورلاي لإعادة بناء فالنسيا: هل يعود النادي إلى أمجاده؟
تُعد خطة جورلاي لإعادة بناء فالنسيا بارقة أمل جديدة لجماهير النادي التي عانت طويلاً من سياسات شركة “ميريتون” المالكة، والتي أدت إلى تفكيك الهيكل الرياضي الاحترافي للنادي. يسعى شون جورلاي، المدير التنفيذي السابق، إلى استعادة الأسس التي قامت عليها نجاحات النادي في الماضي، وعلى رأسها إعادة بناء شبكة كشافة قوية ومستقلة، وهو المشروع الذي دمرته الإدارة الحالية بشكل شبه كامل، معتمدة بدلاً من ذلك على عدد محدود من وكلاء اللاعبين.
جدول المحتويات
- إرث ميريتون: تفكيك ممنهج للهيكل الرياضي
- جوهر رؤية جورلاي: العودة إلى الاحترافية
- شبكة الكشافة: السلاح المفقود في استراتيجية فالنسيا
- التحديات والعقبات أمام تنفيذ الخطة
إرث ميريتون: تفكيك ممنهج للهيكل الرياضي
منذ استحواذ شركة ميريتون القابضة، بقيادة بيتر ليم، على غالبية أسهم نادي فالنسيا، شهد النادي سلسلة من القرارات الإدارية التي أثارت جدلاً واسعاً وأدت إلى تدهور النتائج الرياضية. كان أبرز هذه القرارات هو التخلي التدريجي عن الهيكل الاحترافي للإدارة الرياضية، والذي كان يضم خبراء ومديرين رياضيين مرموقين مثل ماتيو أليماني ومارسيلينو غارسيا تورال. بدلاً من الاعتماد على بنية تحتية قوية للكشافة والتحليل، فضلت الإدارة الاعتماد على العلاقات الشخصية مع وكلاء لاعبين محددين، مما قلص من خيارات النادي وجعل الصفقات تخدم مصالح خارجية أكثر من خدمة المشروع الرياضي للنادي.
هذا النهج لم يؤثر فقط على جودة اللاعبين المستقطبين، بل أدى أيضاً إلى فقدان النادي لقدرته على اكتشاف المواهب الشابة بأسعار معقولة وتطويرها، وهي الاستراتيجية التي كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية فالنسيا ونجاحه المالي والرياضي على مر السنين.
جوهر رؤية جورلاي: العودة إلى الاحترافية
تتمحور فكرة شون جورلاي حول إعادة النادي إلى المسار الصحيح من خلال استعادة المبادئ الأساسية للإدارة الرياضية الحديثة. يرى جورلاي أن قوة أي نادٍ كبير تكمن في قدرته على بناء هيكل داخلي متكامل ومستقل، يكون مسؤولاً عن تحديد الاستراتيجية الرياضية وتنفيذها. هذا الهيكل يعتمد على بيانات دقيقة وتحليلات فنية عميقة، وليس على قرارات فردية أو علاقات شخصية.
إن خطة جورلاي لإعادة بناء فالنسيا لا تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة بناء الثقة بين الإدارة والجماهير، وإظهار أن هناك رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق الاستقرار والنجاح المستدام، بعيداً عن التقلبات التي فرضتها سياسات ميريتون قصيرة النظر.
شبكة الكشافة: السلاح المفقود في استراتيجية فالنسيا
يعتبر إعادة تأسيس شبكة كشافة عالمية هو حجر الزاوية في مشروع جورلاي. تهدف الخطة إلى نشر كشافة محترفين في مناطق استراتيجية حول العالم، خاصة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، التي لطالما كانت منجماً للمواهب التي صنعت تاريخ نادي فالنسيا. هذه الشبكة ستعمل وفق معايير واضحة ومحددة من قبل الإدارة الرياضية، وستكون مهمتها:
- اكتشاف المواهب مبكراً: تحديد اللاعبين الواعدين قبل أن تصل أسعارهم إلى أرقام فلكية، مما يمنح النادي ميزة تنافسية في سوق الانتقالات.
- تقييم شامل للاعبين: تقديم تقارير مفصلة لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تشمل أيضاً الجانب الذهني والشخصي للاعب، لضمان توافقه مع بيئة النادي.
- الاستقلالية عن الوكلاء: تقليل الاعتماد على وكيل أو اثنين، ومنح النادي القدرة على التفاوض من موقع قوة مع مجموعة أوسع من اللاعبين والخيارات.
- بناء قاعدة بيانات خاصة: إنشاء أرشيف ضخم من المعلومات والبيانات حول آلاف اللاعبين، مما يسهل عملية اتخاذ القرار عند الحاجة لتدعيم الفريق.
إن عودة هذا الهيكل تعني عودة القرارات الرياضية إلى أيدي المتخصصين داخل النادي، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً عن الوضع الحالي.
التحديات والعقبات أمام تنفيذ الخطة
على الرغم من أن خطة جورلاي تبدو منطقية وضرورية لإنقاذ النادي، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة. التحدي الأكبر هو الحصول على موافقة ودعم المالك بيتر ليم، الذي أظهر في السابق تفضيله لنموذج إداري مختلف تماماً. كما أن بناء شبكة كشافة من الصفر يتطلب استثماراً مالياً ووقتاً طويلاً لرؤية ثماره، وهو ما قد لا يتماشى مع رغبة الإدارة الحالية في تحقيق نتائج سريعة.
ومع ذلك، يبقى الأمل معقوداً على أن الضغط الجماهيري والإعلامي، بالإضافة إلى تدهور قيمة النادي رياضياً ومالياً، قد يدفع ميريتون إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها. إن نجاح خطة جورلاي لإعادة بناء فالنسيا لن يكون مجرد انتصار إداري، بل سيكون بمثابة استعادة لروح وهوية النادي التي كادت أن تضيع.





