أخبار نابوليكرة قدم إيطالية

تصريحات ليبي عن نابولي: المدرب الأسطوري يرسم خريطة طريق ماتزاري للنجاة بالموسم

إن تصريحات ليبي عن نابولي الأخيرة قدّمت رؤية تحليلية عميقة لوضع بطل إيطاليا المتعثر، حيث وضع المدرب الأسطوري الفائز بكأس العالم 2006، مارتشيلو ليبي، يده على جوهر المشكلة والحل. في حديثه لوسائل الإعلام الإيطالية، أكد ليبي أن المدرب الحالي والتر ماتزاري “يصنع من الضرورة فضيلة”، في إشارة إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها الفريق، مقدماً في الوقت ذاته وصفة واضحة لما يجب أن يكون عليه الطريق للمضي قدماً وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموسم الصعب.

جدول المحتويات

ماتزاري: تحويل الضرورة إلى فضيلة من وجهة نظر ليبي

يرى المدرب الإيطالي الأسطوري مارتشيلو ليبي أن والتر ماتزاري يقوم بعمل يتناسب تماماً مع الظروف الصعبة التي ورثها. فالفريق الذي تُوّج بطلاً للدوري الإيطالي الموسم الماضي يعاني من تراجع كبير في المستوى والثقة، فضلاً عن غياب لاعبين مؤثرين مثل فيكتور أوسيمين وأندريه-فرانك زامبو أنغويسا بسبب المشاركة في كأس الأمم الأفريقية. وصف ليبي ماتزاري بأنه مدرب واقعي يدرك أن فريقه الحالي لا يمتلك الإمكانيات التي كان يمتلكها في الموسم الماضي، ولذلك فإن محاولة تقليد أسلوب لعب لوتشيانو سباليتي سيكون خطأً فادحاً. بدلاً من ذلك، يقوم ماتزاري بتكييف خططه مع الأدوات المتاحة، وهذا هو المعنى الحقيقي لعبارة “صناعة الفضيلة من الضرورة”.

خريطة الطريق: كيف يمكن لنابولي العودة للمسار الصحيح؟

لم يكتفِ ليبي بالتحليل، بل قدم خريطة طريق واضحة المعالم لنابولي، وهي وصفة تعتمد على البراغماتية والعودة إلى الأساسيات التي لطالما ميّزت كرة القدم الإيطالية التكتيكية.

الصلابة الدفاعية كأولوية قصوى

شدد ليبي على أن نقطة البداية لأي تحسن يجب أن تكون من الدفاع. أشار إلى أن ماتزاري بدأ بالفعل في تطبيق هذا المبدأ من خلال التحول إلى خطة لعب تعتمد على ثلاثة مدافعين (3-4-3 أو 3-5-2)، وهو أسلوب يتقنه ماتزاري جيداً. الهدف الأول الآن ليس تقديم كرة قدم جميلة وممتعة، بل بناء فريق صلب يصعب اختراقه، فريق لا يستقبل أهدافاً بسهولة. من هذه القاعدة الدفاعية المتينة، يمكن للفريق أن يبدأ في بناء هجماته واستعادة الثقة تدريجياً. فالفوز بنتيجة 1-0 أصبح الآن أكثر أهمية من محاولة اللعب بأسلوب مفتوح قد يكلف الفريق الكثير من الأهداف.

الواقعية وقبول الوضع الراهن

النقطة الثانية في رؤية ليبي هي ضرورة التحلي بالواقعية. يجب على الفريق والجمهور أن يدركوا أن هدف الفوز بالدوري الإيطالي هذا الموسم أصبح من الماضي. التركيز الآن يجب أن ينصب على أهداف أكثر واقعية، أهمها ضمان مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. هذا الهدف يتطلب جمع النقاط بشكل مستمر وثابت، حتى لو لم يكن الأداء مبهراً. هذه العقلية العملية هي ما يحتاجه نابولي لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من الموسم.

ماذا تكشف تصريحات ليبي عن نابولي ومستقبله القريب؟

تكشف تصريحات ليبي عن نابولي عن دعم كبير لنهج ماتزاري التكتيكي، وتعتبر بمثابة شهادة من أحد عمالقة التدريب في إيطاليا بأن ماتزاري يسير على الطريق الصحيح في ظل المعطيات الحالية. هذه الكلمات قد تمنح المدرب والإدارة بعض الهدوء في مواجهة الانتقادات، وتؤكد أن الأولوية الآن هي للنتائج وليس للأداء. بالنسبة لمستقبل الفريق القريب، فإن اتباع “وصفة ليبي” يعني أننا سنشاهد نسخة مختلفة من نابولي في النصف الثاني من الموسم؛ نسخة أقل جمالاً من الناحية الهجومية ولكنها أكثر تنظيماً وقوة من الناحية الدفاعية.

بين الحاضر والماضي: مقارنة حتمية مع نابولي سباليتي

من المستحيل الحديث عن نابولي هذا الموسم دون مقارنته بفريق سباليتي الذي أمتع العالم. كان فريق سباليتي يعتمد على الضغط العالي، اللعب الهجومي السريع، والسيطرة المطلقة على الكرة. أما نسخة ماتزاري، بحسب رؤية ليبي، فيجب أن تكون نقيض ذلك تماماً. فريق يعتمد على التنظيم الدفاعي، إغلاق المساحات، والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة لاستغلال سرعة لاعبين مثل كفاراتسخيليا وبوليتانو. هي ليست مقارنة في الجودة بقدر ما هي مقارنة في الفلسفة، حيث يفرض الواقع الحالي فلسفة مختلفة تماماً عن تلك التي قادت الفريق لتحقيق المجد في الموسم الماضي.

في الختام، يمكن اعتبار أن هذه التصريحات المهمة من ليبي ليست مجرد تحليل عابر، بل هي دعوة صريحة للجميع في بيئة نابولي للتوحد خلف المدرب ماتزاري ونهجه العملي، باعتباره السبيل الوحيد المتاح حالياً لإعادة السفينة إلى بر الأمان.

المصدر: Gazzetta dello Sport

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى